مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
418
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
المبحث السابع : التربية من طريق القصّة اهتمام القرآن في منهج تربيته بالقصّة لا شكّ في أنّ القرآن الكريم نزل محرّراً للعقول الإنسانيّة من ظلمات التقليد والتبعيّة والكهانة ، ودعاها إلى التفكير السليم ، والتدبّر الأمثل . . . فكانت دعوة القرآن إلى استخدام العقل استخداماً جيّداً لكلّ عمليات التفكير من : إدراك ، وانتباه ، وحفظ وتذكّر ، وتخيّل « 1 » ؛ لأنّ في القصّة سحر يسحر النفوس ، والإسلام يدرك ميل الفطري إلى القصّة ، ويدرك مالها من تأثير ساحر على القلوب ، فيستعملها لتكون وسيلة من وسائل التربية والتقويم « 2 » . وبالجملة : كانت المحاورة التي اعتمدها القرآن للتربية متنوّعة ، ومن أهمّها القصّة ، وفيه عدد كبير من القصص القصير الذي يشبه الومضة إلى الطويل الذي يستغرق سورة كاملة « سورة يوسف » ، ووردت الألفاظ الدالّة على القصّة ، والقصص في كتاب اللَّه مرّات كثيرة جدّاً ، وفي عدد كبير من السور القرآنيّة « النساء ، الأنعام ، الأعراف ، هود ، يوسف ، الكهف ، طه ، النمل ، القصص ، غافر و . . . » « 3 » . ولعلّه قريب من ثلث القرآن فيه قصص عن الأنبياء والرسل عليهم السلام والأمم الماضية ، وقد أمر اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله بذكر القصص للناس ولا سيّما قصص الأنبياء ، لعلّهم يعتبرون ويتفكّرون في سبب هلاك قوم فيحذرون عنه ، وفي سبب فوز وفلاح قوم آخرون فيسلكون طريقهم .
--> ( 1 ) تربية الأطفال في ضوء القرآن والسنّة : 1 / 109 . ( 2 ) منهج التربية الإسلاميّة : ص 192 مع تصرّفٍ . ( 3 ) أدب الأطفال أهدافه وسماته : 214 .